أبي الفرج الأصفهاني
65
الأغاني
يستنصر أزدشنوءة : وقال ابن الكلبيّ والهيثم بن عديّ وعمر بن شبّة وابن قتيبة : فلمّا امتنعت بكر بن وائل وتغلب من اتّباع بني أسد خرج من فوره ذلك إلى اليمن فاستنصر أزدشنوءة ، فأبوا أن ينصروه وقالوا : إخواننا وجيراننا . ومرثد الخير الحميري : فنزل بقيل يدعى مرثد الخير بن ذي جدن الحميريّ ، وكانت بينهما قرابة ، فاستنصره واستمدّه على بني أسد ، فأمدّه بخمسمائة رجل من حمير ؛ ومات مرثد قبل رحيل امرئ القيس بهم . وقرمل بن الحميم : وقام بالمملكة بعده رجل من حمير يقال له قرمل بن الحميم وكانت أمّه سوداء ، فردّد امرأ القيس وطوّل عليه حتى همّ بالانصراف وقال : وإذ نحن ندعو مرثد الخير ربّنا وإذ نحن لا ندعى عبيدا لقرمل فأنفذ له ذلك الجيش ؛ وتبعه شذّاذ من العرب ، واستأجر من قبائل العرب رجالا ، فسار بهم إلى بني أسد . ومرّ بتبالة [ 1 ] وبها صنم للعرب تعظَّمه يقال له / ذو الخلصة [ 2 ] ؛ فاستقسم [ 3 ] عنده بقداحة وهي ثلاثة الآمر والناهي والمتربّص ، فأجالها فخرج الناهي ، ثم أجالها فخرج الناهي ، فجمعها وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال : مصصت بظر أمّك ! لو أبوك قتل ما عقتني . ثم خرج فظفر ببني أسد . ويقال : إنه ما استقسم عند ذي الخلصة بعد ذلك بقدح حتى جاء أمر اللَّه بالإسلام وهدمه جرير بن عبد اللَّه البجليّ . طلبه المنذر فهرب ونزل بالحارث بن شهاب : قالوا : وألَّح المنذر في طلب امرئ القيس ووجّه الجيوش في طلبه من إياد وبهراء وتنوخ ولم تكن لهم طاقة ، وأمدّه أنو شروان بجيش من الأساورة فسرّحهم في طلبه . وتفرّقت حمير ومن كان معه عنه . فنجا في عصبة من بني آكل المرار حتى نزل بالحارث بن شهاب من بني يربوع بن حنظلة ، ومع امرئ القيس أدراع خمسة : الفضفاضة والضيافة والمحصّنة والخربق [ 4 ] وأمّ الذيول كنّ لبني آكل المرار يتوارثونها ملكا عن / ملك . فقلَّما لبثوا عند الحارث بن شهاب حتى بعث إليه المنذر مائة من أصحابه يوعده بالحرب إن لم يسلم إليه بني آكل المرار فأسلمهم ؛ ونجا امرؤ القيس ومعه يزيد بن معاوية بن الحارث وبنته هند ( بنت امرئ القيس ) والأدرع والسلاح ومال كان بقي معه ، فخرج على وجهه حتى وقع في أرض طيّىء . ثم نزل على سعد بن الضباب الإيادي : وقيل : بل نزل قبلهم [ 5 ] على سعد بن الضّباب الإياديّ سيّد قومه فأجاره .
--> [ 1 ] تبالة : موضع بين مكة واليمن على مسيرة سبع ليال من مكة . [ 2 ] ذو الخلصة : مروة بيضاء منقوش عليها كهيئة التاج ، وكان سدنتها بني أمامة من باهلة بن أعصر وكانت تعظمها وتهدي لها خثعم وبجيلة وأزد السراة ومن قاربهم من بطون العرب من هوازن . ( « الأصنام » لابن الكلبي ص 43 ) . [ 3 ] الاستسقام بالأزلام : طلب معرفة ما فقسم للمرء مما لم يقسم . [ 4 ] في أ ، م : « الخريق » . وفي « تجريد الأغاني » : « الحريق » . [ 5 ] كذا في « تجريد الأغاني » : وفي الأصول : « قبله » .